السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

410

مصنفات مير داماد

الأشياء من مبدئها ، كنحو الظلّ من دى الظلّ ، بل هو أرفع من ذلك كلّه . فكم بين الإحاطة الوهميّة الزمانيّة أو الحسيّة المكانيّة وبين الإحاطة النوريّة العقليّة السّرمديّة . فإذن ، الأوّل تعالى كما لا يقرب منه [ 140 ب ] مكان بالنسبة إلى مكان ، بل إنّ الأمكنة والمكانيّات متساوية الإقدام جميعا بالنسبة إليه ، فكذلك لا يقرب منه زمان بالنسبة إلى الزمان . فليس هناك ماض أو مستقبل أو حال ، بل هو محيط بالكلّ دفعة واحدة . ومن ذلك يعلم الأمر في المراتب العالية على الزمان من الجواهر المفارقة . [ 19 ] زيادة هداية فالامتداد الزمانىّ المتصل الذي هو سنخ التغيّر وعنصر التقضّى والتجدّد وفلك المتغيّرات ، وعرش الزمانيّات يحضر بما يحتفّ هو به ، من الحوادث الكونيّة عند مبدع الكلّ أزلا وأبدا . أليس حضور الشيء [ 141 ظ ] عنده هو بعينه علمه بذلك الشيء ، وعقله للأشياء هو فيضانها عنه معقولة ؟ فإذن هو يعلم جملة الزمانيّات كلّا منها في وقته علما غير زمانىّ ، ويشاهد ما بينهما من الأزمنة ، فلا يفوته شيء . ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، وهو بكلّ شيء محيط : فهذا ما حققه الحكماء مشّاءوهم ورواقيّوهم . قال المعلّم الأوّل أرسطوطاليس في كتاب ( « أثولوجيا » ، ص . . . ) : « إنّ كلّ علم كائن في العالم الأعلى الواقع تحت الدهر لا يكون بزمان ، لأنّ الأشياء التي في ذلك [ 141 ب ] العالم كوّنت بغير زمان » . وزاده الشيخ الرئيس بيانا في كتاب ( « التعليقات » ، ص 59 ) فقال : « لو كانت الصّور العقليّة فائضة عن الأوّل ، لا معا ولا دفعة واحدة بلا زمان ، بل شيئا بعد شيء ، لم تكن معقولة بالحقيقة ، بل كانت مادّية ، إذ كانت تكون بعد ما لم تكن ، ولو كان هو لا يدركها بالفعل معا ، بل شيئا بعد شيء لكان فيه أيضا قوّة تقبل الأشياء بعد ما لم تقبلها وكان مادّيّا » . [ 20 ] تشبيه وتمثيل ألست إذا أخذت خيطا تختلف أجزاؤه لونا ، فأمررته في محاذاة ما تضيق حدقته عن